السرخسي
227
المبسوط
الله عليه وسلم رجلا وقد أخذ أذن شاة وهو يجرها إلى المذبح فقال قدها إلي الموت قودا رفيقا وفى رواية قال خذ ساقها فان الله يرحم من عباده الرحماء والمعنى أنها تعرف ما يراد بها كما جاء في الخبر أبهبت البهائم إلا عن أربعة خالقها ورازقها وحتفها وسفادها فإذا كانت تعرف ذلك وهو يحد الشفرة بين يديها ففيه زيادة إيلام غير محتاج إليه وكذلك إذا لم يحد الشفرة ولكن الشاة لا تحرم بشئ من هذا لان ما هو المطلوب من الذكاة وهي تسييل الدم النجس منها قد وجد والنهى لمعنى في غير المنهى عنه فلا يكون موجبا للحرمة وقد وجد ( وعن ) رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل ما عدا السن والظفر والعظم فإنها مدى الحبشة والمراد بيان آلة الذبح وفيه دليل أنه يشترط للذكاة آلة محددة يحصل بها إنهار الدم وافراء الأوداج والأنهار التسييل ومنه سمى النهر لأن الماء يسيل فيه والنهار تجرى فيه الشمس بمرأى العين من لعباد والافراء القطع والمراد بالأوداج الحلقوم والمرئ والودجان . وفي هذا بيان ان المطلوب من الذكاة تمييز الطاهر من النجس بتسييل الدم من الحيوان والمراد بما استثنى من السن والظفر المركب لأنه باستعمال ذلك يصير قاتلا لا ذابحا فإنهما منه وآلة الذبح غير الذابح وإنما يحصل بانقطاع الأوداج بالقوة لا بحدة الآلة ألا ترى أنه قال فإنها مدى الحبشة وهم إنما يعتادون الذبح بسن أنفسهم وظفر أنفسهم وذلك يحرم بالاتفاق فأما في الذبح بالسن المقلوعة والظفر المنزوعة والعظم المنفصل إذا كان محدودا اختلاف نبينه ( وعن ) عامر قال لا بأس بذبيحة الأخرس إذا كان من أهل الاسلام أو من أهل الكتاب وبه نأخذ فان إشارة الأخرس وتحريكه الشفتين بمنزلة البسملة من الناطق ألا ترى أنه يصير به شارعا في الصلاة كما يكون الناطق شارعا بالتكبير ثم الأهلية للذبح يكون للذابح من أهل تسمية الله تعالى على الخلوص وذلك باعتقاده التوحيد والأخرس معتقد لذلك ثم المحرم بعده الاعراض عن التسمية ولا يتحقق الاعراض من الأخرس فعذره أبلغ من عذر الناسي وإذا كان بعذر النسيان ينعدم الاعراض فبعذر الخرس أولى ( وعن ) علي رضي الله عنه في الرجل إذا ذبح الشاة أو الطير فقطع رأسه قال لا بأس بأكله ( وعنه ) أنه قال تلك ذكاة وحية أي سريعة ( وعن ) عمران بن حصين رضي الله عنه أنه سئل عن رجل ضرب عنق بطة بالسيف فسبق فأماته قال يؤكل وبه نأخذ لأنه أتى بما هو المحتاج إليه وهو قطع الحلقوم والأوداج وزاد على ذلك إلا أنه بداء بالقطع من قبل